Web Analytics Made Easy - Statcounter

خطبة عن صلة الرحم ... مقالة بعنوان خطبة الجمعة عن صلة الرحم

سُئل نوفمبر 17 في تصنيف مــعـلومـات عـامـة بواسطة منبر ؍العـلم (20,359,300 نقاط)

خطبة عن صلة الرحم ... مقالة بعنوان خطبة الجمعة عن صلة الرحم

عباد الله، صفة من أعظم صفات الصالحين، وخلق من أنبل أخلاق المتقين، تخلَّق بها نبينُا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحَى إليه؛ وزادها بعد أن بُعث بالرسالة تعظيما وتشريفا، هي من أزكى الصفات، وتركها موجب للحسرةِ والندامةِ؛ وعاجلِ العقوبة في الدنيا، مع ما تُوعِّد به تاركها من الوعيد الشديد في الآخرة. العمل بهذه الصفة والحرص عليها يطيل الأعمار، ويبارك في الأرزاق، ويملأ الحياة سعادة وهناء، ويعطر الذكرى بعد مفارقة الدنيا بحسن الثناء، وخالص الدعاء. فِعْلُ هذه الصفة رفعة، والتخلق بها منقبة، تملأ قلوبَ الناس لك حبا، وتزيدك من مولاك قربا. إنها صلة الأرحام.

عباد الله؛ الأرحام هم من لك بهم صلةُ قرابة من جهة الأب أو الأم، وأعظمهم حقا الوالدان؛ نذكر ذلك لأن البعض يخلط بين الأرحام والأصهار، على أن لكل حقوقَه إلا أن الأرحامَ حقَهم أعظمُ بكثير من حق الأصهار.

إخوة الإيمان؛ صلة الرحم من شعارات الإيمان بالله واليوم الآخر، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)).

صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق: روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحبّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه))؛ وفي صحيح الجامع يقول صلى الله عليه وسلم: (( صلة الأرحام وحسن الجوار وحسن الخلق يعمرن الديار؛ ويزدن في الأعمار )).

صلة الرحم تجلب صلة الله للواصل: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم؛ فقالت: هذا مقام العائذِ بكَ من القطيعة؛ قال: نعم؛ أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلِكَ لكِ)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23] )).

صلة الرحم من أعظم أسباب دخول الجنة: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلُني الجنة ويباعدُني عن النار، فقال صلى الله عليه وسلم: (( تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئا وتقيمُ الصلاة وتؤتي الزكاة وتَصِلُّ الرحم)).

صلة الرحم رفعة وعزة للواصل: فصلة الأرحام هو من مظاهر التواضع (ومن تواضع لله رفعه) فالإنسان إذا وصل أرحامه أكرموه وأعزّوه وأجلّوه وسوّدوه وكانوا عونا له.

عباد الله؛ وكما أنّ صلةَ الرحمِ لها فضائل متعددة كثيرة؛ فإن قطيعتها خسارة عظيمة في الدنيا والآخرة، ومما يدل على خطورة قطيعة الرحم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنّ أعمالَ بني آدم تُعرَضُ كلَّ خميسٍ ليلةَ الجمعة فلا يُقبَل عملُ قاطعِ رحِم )) رواه أحمد.

قطيعة الرحم سبب لحرمان الجنة؛ فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة قاطع؛ يعني قاطع رحم).

إخوة الإسلام، مظاهر صلةَ الرحِم كثيرة منها: بذلُ الخير لهم وكفُّ الشرّ عنهم؛ وعيادةُ مريضِهم؛ ومواساة فقيرِهم؛ وإتحافُ غنيّهم بالهدية ونحوها؛ ونفعُ وإرشادُ ضالّهم؛ وتعليمُ جاهلهم؛ وزيارتُهم؛ والفرحُ لفرحهم؛ والتهنئةُ بسرورهم؛ والحزنُ لمصيبتهم؛ وتفقُّدُ أحوالهم؛ وحفظهم في غيبتهم؛ وتوقير كبيرهم؛ ورحمة صغيرهم؛ والصبر على أذاهم؛ وحسن صحبتهم؛ والنصح لهم.

عباد الله؛ إنَّ لقطيعة الرحم والتقصير في حقهم مظاهرَ عديدة فمن الناس من لا يعرف بعض قرابته لا بزيارة ولا بخلق ولا بجاه ولا بمال وقد تمضي الشهورُ والأعوام ولا يتودّدُ إليهم بصلة، ومن الناس من لا يشارك بعض أقاربِه حتى في أفراحهم وأتراحهم؛ ولا يحسن إلى محتاجهم؛ بل تراه يقدّم غيرَهم عليهِم في الصلات التي هم أحقّ بها من غيرهم، ومن الناس من يقدم زوجته على والدته، ومنهم من يقدم صديقه على والده، ومن الناس من يصلُ أقاربَه إن وصلوه ويقطعُهم إن قطعوه؛ وهذا في الحقيقة ليس بواصل؛ إذ الواصل حقيقة هو الذي يصل قرابته لله؛ سواء وصلوه أم قطعوه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((ليس الواصل بالمكافئ؛ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحـمُه وصلها)) رواه البخاري.

جعلنا الله من المواصلين لأرحامنا، أقول ما سمعتم واستغفر الله..

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

1 إجابة واحدة

تم الرد عليه نوفمبر 17 بواسطة منبر ؍العـلم (20,359,300 نقاط)
 
أفضل إجابة
الخطبة الثانية

عباد الله إن لقطيعة الرحم أسبابا متعددة نذكر أهـمَّها وذلك لنحذر منها:

1- الجهلُ بعواقب القطيعة في الدنيا والآخرة؛ والجهل بعظم حق الأرحام؛ وما يجب لهم من الصلة.



2- ضعف تقوى الله ؛ فالذي لا يخاف الله واليوم الآخر فإنه ربما وقع في القطيعة؛ وهو لا يبالي.

 

3- الكِبْر؛ فبعض الناس إذا نال منصبا رفيعا أو حاز رتبة عالية أو صار ذا مال كثير تكبّر على أقاربه؛ وأَنَفَ من زيارتهم بحيث يرى أنه صاحبُ الحق؛ وأنه أولى بأن يُزار ويؤتى، ولا شك أن هذا من الكِبر والتعالي على الناس؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )) رواه مسلم.

 

4- عدم الصبر من البعض؛ حينما يجد التنفير من الطرف الآخر؛ وكلا الطرفين مخطئ.

 

5- قِلّةُ الاهتمام من البعض بمن يزوره؛ فمن الناس من إذا زاره قريبَه لم يُبْدِ له مزيد اهتمام؛ ولم يصغ إلى حديثه؛ ولم يستقبله على الوجه الحسن؛ فربما أن ذلك يحمل الزائر إلى قلة الزيارة مستقبلا؛ وربما إلى انعدامها.

 

6- ومن أسباب القطيعة الشحُّ والبخل؛ ويُذَكَّر من كان كذلك بأن أوجه الصلة كثيرة وليست بالمال فقط، ويذكر بأنَّ بذلَ المال للرحم سبيلٌ للبركة فيه.

 

7- التقارب في المساكن بين الأقارب فربّما أورث ذلك نفرة وقطيعة من الأقارب؛ بسبب كثرة الاحتكاك والقيل والقال؛ وقد روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قال: (مروا ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا) عيون الأخبار3 /88.

 

8- كثرة المزاح مع عدم مراعاة مشاعر الآخرين؛ فإن لذلك آثارا سيئة؛ فلربّما خرجت كلمةٌ جارحة من شخص فأورثت للآخر بغضا ربما يفضي إلى المنازعة؛ قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53].

 

9- ومن أسباب القطيعة الوشايةُ والنميمة؛ والإصغاء إلى أهلها؛ فإن ذلك يوغر الصدور ويورث التشاحن والتقاطع، وهذه الوشاية سماها النبي صلى الله عليه وسلم الحالقة؛ التي تحلق الدين.

 

10- مع وجود زوجات مباركات يُعِنَّ على صلة الأرحام فإنه يوجد أيضًا سيئات الخلق مع أرحام زوجها؛ فبعض الناس يُبتلى بزوجة سيئة الخلق؛ لا تحتمل أحدا من أرحام زوجها؛ فلا تزال تُنفّره وتُثنيه وتتأفّف؛ حتى تقطعه عن أهله وذويه وقد توصله إلى العقوق ومعصية الوالدين والعياذ بالله.

 

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وصلوا أرحامكم؛ واحذروا من أسباب قطيعتهم، واستحضروا دائماً ما أعد الله للواصلين من الثواب؛ وما أعده للقاطعين من العقاب، وكونوا من أهل الصفح والعفو والجود والكرم، وادفعوا بالتي هي أحسن، وكونوا من الصالحين والمصلحين لعلكم تفلحون.

اللهم وفقنا لصلة أرحامنا، اللهم ألف بين قلوبنا، اللهم أصلح ذات بيننا...

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى منبر العلم، حيث يمكنك طرح <> الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين. بيت العلم
...